محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : تهرمون . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو الأشهب ، عن الحسن : لولا أن تفندون قال : تهرمون . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي الأشهب وغيره ، عن الحسن ، مثله . وقد بينا أن أصل التفنيد : الافساد . وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الافساد تدخل في التفنيد ، لان أصل ذلك كله الفساد ، والفساد في الجسم : الهرم وذهاب العقل والضعف ، وفي الفعل الكذب واللوم بالباطل ، ولذلك قال جرير بن عطية : يا عاذلي دعا الملام وأقصرا * طال الهوى وأطلتما التفنيدا يعني الملامة . فقد تبين إذ كان الامر على ما وصفنا أن الأقوال التي قالها من ذكرنا قوله في قوله : لولا أن تفندون على اختلاف عباراتهم عن تأويله ، متقاربة المعاني ، محتمل جميعها ظاهر التنزيل ، إذ لم يكن في الآية دليل على أنه معني به بعض ذلك دون بعض . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) يقول تعالى ذكره : قال الذين قال لهم يعقوب من ولده إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون تالله أيها الرجل ، إنك من حب يوسف وذكره ، لفي خطئك وزللك القديم لا تنساه ، ولا تتسلى عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :